النووي

346

روضة الطالبين

واستويا في المالية بحيث لو قوم أحدهما بالآخر ، لم يزد ولم ينقص . والله أعلم . فرع لو تساوى الدينان في الأوصاف ، وقلنا : الوثيقة لا تنقل ، فقال المرتهن : قد جنى فلا آمنه ، فبيعوه وضعوا ثمنه رهنا مكانه ، هل يجاب ؟ وجهان . فرع لو جني على مكاتب السيد ، فانتقل الحق إليه بموته أو عجزه ، فهو كالمنتقل من المورث . السبب الثالث لانفكاك الرهن : براءة الذمة عن جميع الدين بالقضاء ، أو الابراء ، أو الحوالة ، أو الإقالة المسقطة للثمن المرهون به ، أو المسلم فيه المرهون به . ولو اعتاض عن الدين عينا ، انفك الرهن ، لتحول الحق من الذمة إلى العين . ثم لو تلفت العين قبل التسليم ، بطل الاعتياض ، ويعود الرهن كما عاد الدين ، ولا ينفك بالبراءة عن بعض الدين بعض الرهن ، كما أن حق الحبس يبقى ما بقي شئ من الثمن ، ولا يعتق شئ من المكاتب ما بقي شئ من المال . ولو رهن عبدين وسلم أحدهما ، كان المسلم مرهونا بجميع الدين . فرع إنما يتصور انفكاك بعض المرهون عن بعض أمور . أحدها : تعدد العقد ، بأن رهنه نصف العبد بعشرة ، ونصفه الآخر في صفة أخرى . الثاني : أن يتعدد مستحق الدين ، بأن رهنه عند رجلين صفقة واحدة ، ثم برئ من دين أحدهما بأداء أو إبراء ، انفك الرهن بقسط دينه . وفي وجه : إن اتحدت جهة دينيهما ، بأن أتلف عليهما مالا ، أو ابتاع منهما ، لم ينفك شئ بالبراءة عن أحدهما ، وإنما ينفك إذا اختلفت الجهة . والصحيح : الانفكاك مطلقا . الثالث : أن يتعدد من عليه الدين ، بأن رهن رجلان عند رجل ، فإذا برئ أحدهما ، انفك نصيبه . الرابع : إذا وكل رجلان رجلا يرهن عبدهما عند زيد بدينه عليهما ، ثم قضى أحد الموكلين دينه ، فقيل : قولان . والمذهب : القطع بانفكاك نصيبه ، ولا نظر إلى اتحاد الوكيل وتعدده . قال الامام : لان مدار الباب على اتحاد الدين وتعدده ،